الشنقيطي
305
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
في عموم قوله تعالى : وَفِي أَمْوالِهِمْ لأنها أصبحت ثمن المبيعات وعوض السلع . فعليه تكون الزكاة فيها واجبة . والنصاب بالنسبة إليها يعتبر بما يشترى بها من ذهب وفضة في أي عملة كانت هي . ففي السعودية مثلا ينظر كم يشترى بها عشرون مثقالا ذهبا أو مائتا درهم فضة ، فيعتبر هذا القدر هو النصاب ، وفيه الزكاة وهو ربع العشر سواء بسواء . وهكذا مثل الاسترليني ، والروبية والدولار ، لأن كل عملة من ذلك وثيقة ضمان من السلطان الذي أصدرها أي الدولة التي أصدرتها . سواء قيل إن الزكاة فيما ضمنته تلك الوثيقة ، أو فيها بعينها ، أو في قيمتها كعرض ، فهي لن تخرج بحال من الأحوال عن دائرة التمول والاستبدال ، وإن تحصيل الفقير لشيء منها أيا كانت فإنه بها سيحصل على مطلوبه من مأكل وملبس وما يشاء من مصالح وفق ما يحصل عليه بعين الذهب والفضة . وفي هذا رد على من يقول . لا زكاة فيها ، لأنها ليست بنقد ذهب ولا فضة ، ولا يخفى أن إسقاط الزكاة عنها إسقاط للزكاة من أغلبية العالم ، إن لم يكن من جميعه . تنبيه سبق أن سمعت من الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في موضوع زكاة العروض في قول المالكية : يشترط أن ينص في يد التاجر المدير ولو درهما أثناء الحول وإلا لما وجبت عليه زكاة في عروض تجارته . فقال رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : لو كان مالك رحمه اللّه موجودا اليوم لم يقل ذلك ، لأن العالم اليوم كله لا يكاد يعرف إلا هذه الأوراق ، وقد لا ينص في يده درهم واحد فضة . ويترتب على ذلك إسقاط الزكاة عن عروض التجارة وهي غالب أموال الناس اليوم . فكذلك يقال لمن لا يرى الزكاة في الأوراق النقدية أنه يترتب عليه باطل خطير ، وهو تعطيل ركن الزكاة وحرمان المسكين من حقه المعلوم في أموال الأغنياء ، وما ترتب عليه باطل ، فهو باطل . ولعلنا بهذا العرض الموجز ، نكون قد أوردنا عجالة ما بقي من مبحث الزكاة ،